جعفر بن البرزنجي
561
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ بناء مسجد قباء ] ( وأسّس ) أي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( مسجدها على تقواه ) روى ابن زبالة : أنه كان لكلثوم ابن الهدم ، مربد - وهو الموضع يبسط فيه التمر لييبس - فأخذه منه صلى اللّه عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا . وهو أول مسجد بنى في الإسلام ، وأوّل مسجد بنى لجماعة من المسلمين عامة ، وأول مسجد صلّى فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه جماعة ظاهرا . وقد اختلف في المراد بقوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ « 1 » هل هو مسجد قباء أو مسجد المدينة ؛ ذهب قوم إلى الأول وهو الصحيح الذي عليه الجمهور في تفسير الآية ، وهو ظاهرها ، وبه جزم عروة ابن الزبير عند البخاري وغيره . وذهب آخرون منهم : أبو عمرو ، وأبو سعيد ، وزيد بن ثابت إلى الثاني ، وحجته قوية جاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة جزم الإمام مالك بصحتها . قال ابن رشد : إنه الصحيح . قال الدولابي وغيره : لا اختلاف لأن كلا منهما أسس على التقوى . وكذا قال السهيلي . وزاد غيره : إن قوله : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يقتضى مسجد قباء ؛ لأن تأسيسه في أول يوم حل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بدار الهجرة . وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أراد بناءه قال : « يا أهل قباء ائتوني بأحجار من الحرّة » ؛ فجمعت عنده أحجار كثيرة ، فخطّ القبلة ، وأخذ حجرا فوضعه ، ثم قال : « يا أبا بكر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجري » ، ثم قال : يا عمر خذ حجرا وضعه إلى جنب حجر أبى بكر » ، ثم قال : « يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر » « 2 » . قال بعضهم كأنه صلى اللّه عليه وسلم أشار إلى ترتيب الخلافة ، وسيأتي مستنده في ذلك
--> ( 1 ) سورة التوبة : 18 . ( 2 ) المطالب العالية ( 4 / 17 ) .